• الاردن، جبل عمان، شارع الخالدي، مجمع الفا
  • 962-795604590
  • ENGLISH LANGUAGE
logo
  • للمكالمات الطارئة
    962-797557003
  • للحجز والاستعلام
    962-797859995

صحيفة الوطن القطرية

السمنة..مرض العصر

عمان- مكتب الوطن– علي الطعيمات

أصبحت السمنة والوزن الزائد ظاهرة صحية مقلقة في المنطقة العربية خصوصا في الخليج العربي، حيث أشارت الدراسات والإحصاءات الصادرة في العام 2013 أن نحو 40 % من الطلاب في مدارس دولة قطر يعانون من زيادة الوزن عن المعدل الطبيعي من هم في مثل عمرهم.

ونتيجة لهذه الظاهرة الصحية التي تؤدي إلى أمراض كثيرة أخرى مصاحبة للسمنة، كداء السكري الذي سجل معدلات عالية عالميا، كثر الحديث عن عمليات جراحية للمعدة لإنقاص الوزن والعودة إلى المعدل الطبيعي بالإضافة إلى التخلص من بعض الأمراض المصاحبة للسمنة المفرطة والوزن الزائد.

ولسبر غور عالم السمنة المفرطة والوزن الزائد، والتخلص من السمنة والوزن الزائد، سواء بالجراحة أو بالنظام الغذائي الصحي التقت الوطن بواحد من أشهر الأطباء في المنطقة الدكتور محمد خريس، استشاري الجراحة العامة والجهاز الهضمي والمنظار وجراحة السمنة، الذي يعرفه المئات من القطريين الذي أجرى لهم عمليات جراحية في المعدة للتخلص من السمنة في العاصمة الأردنية عمان.

وكشف الدكتور خريس زميل كلية الجراحين الملكية البريطانية (اف،ار،سي،اس) عضو جمعية جراحي المنظار البريطانية، عضو الاتحاد الدولي لجراحة السمنة لـ الوطن، عن عدة عروض خليجية للاستفادة من خبراته الطبية في هذا المجال مشيرا إلى أن هناك «خطة» ما لإجراء عمليات سمنة أسبوعيا في دول قطر، للمساعدة في اختصار قوائم الانتظار الطويلة لمرضى السمنة والوزن الزائد والتي تمتد إلى سنتين.

وفيما يلي نص الحوار الذي تناول كافة مناحي ظاهرة السمنة والوزن الزائد لدى الصغار والكبار وأفضل السبل للتخلص منها وأسبابها بالإضافة إلى أهم طرق الوقاية منها:

بداية وبما أننا في شهر رمضان المبارك، ويقبل الناس على المأكولات بصورة لافتة، ما العلاقة ما بين السمنة والمعدة؟

يقول المثل المعروف إن المعدة بيت الداء، وليس هناك من سمنة تأتي من دون أكل، فكميات الأكل والنظام الغذائي هما من يحددان الوزن، وعاداتنا الاجتماعية تعتمد الكميات الكبيرة والدسمة من المأكولات، خاصة الوجبات السريعة بالإضافة إلى تناول الأطفال كميات وافرة من الشوكولاته إلى جانب عدم التزام الأهل بمراقبة أطفالهم غذائيا، الأمر الذي يؤدي إلى انتشار السمنة وزان الزائدة بين الأطفال.

بعض الحالات التي تصل إلى العيادة معظمها نتيجة للأكل الزائد.. والسمنة المرضية التي لها علاقة بالغدد الصماء أو كسل الغدد الصماء تعالج بالأدوية.. ولكن الذي نعالجه نحن بالعمليات الجراحية هو السمنة المرضية التي لها علاقة بالأكل أو كمياته الزائدة إضافة إلى نوعياته.

ولأن السلوك الغذائي أساسي في السمنة والوزن الزائد، يجرى وضع إرشادات غذائية للذين لا يلزمهم إجراء عمليات أو تدخلات جراحية، ولكن هناك من يلتزم بنوعيات الأكل، لكنه لا يكون قادرا على الالتزام بالكميات، وهذا نضبطه بالتدخل الجراحي، وبخيارات مختلفة من العمليات والإجراءات الواجب عملها.

وإجابة على سؤالك الأول.. نعم أساس السمنة المرضية والوزن الزائد أساسه الأكل.

ولكن يا دكتور هناك من الناس من يأكل كميات كبيرة من الطعام، ومع ذلك لا يسمن ويحافظ على وزنه.. كيف تفسر ذلك طالما أن الأكل هو أساس السمنة؟

هذا الصنف من الناس الذين يأكلون كميات كبيرة من الطعام ولا يسمنون أو يزداد وزنهم عن الطبيعي، يكون لديهم طاقة، وعمل، ولديهم نسبة عالية من الحركة وربما يمارسون الرياضة ولديهم أنشطة بدنية تساعدهم على حرق السعرات الحرارية.

معظم الذين يأتون إلى عيادتي يأكلون كميات كبيرة من الطعام ولا يتحركون، أي سلوك غذائي غير صحي، وعدم حركة، حتى أنهم يستخدمون السيارة لأقل مسافة، لذلك ليس هناك حرق سعرات حرارية، وبالتالي كل هذا الأكل الذي تناوله خلال الوجبات الدسمة يتحول إلى سمنة، أما الذين يأكلون يمكن وصف ما يأكلون بالعادي أو أكثر قليلا من العادي، لديهم أنشطة بدنية (حركة)، وحرق سعرات حرارية، وضغوط وتوتر وإلى ذلك من أمور تساعد على حرق الدهون.

هل للوراثة دور في السمنة والوزن الزائد.. وكيف يمكن التقليل من سمنة الأطفال؟

ساد اعتقاد خاطئ تماما، أن للسمنة أو الوزن الزائد عند الأطفال ذات منشأ وراثي، فتقليل سمنة الأطفال مسؤولية الأهل (الآباء والأمهات)، فليس هناك شيء اسمه وراثة في السمنة.. الطفل تطعمه زيادة، وتتيح له كل المأكولات والوجبات السريعة والحلويات والشوكولاته، تصبح عنده سمنة ووزن زائد.. الأمر مرتبط بعناية واهتمام الأهل، ولا علاقة للوراثة بالسمنة والوزن الزائد، وترجع زيادة الأوزان عند الأطفال في العائلة الواحدة إلى نمط التغذية الخاطئ إضافة إلى قلة الحركة وعدم ممارسة الرياضة.

كيف يمكن التخلص من السمنة والوزن الزائد؟

التخلص من السمنة يتم بـ«4» عمليات، الأولى بالون المعدة، وهذه العمليات معروفة على العالم، وتستخدم لأوزان قليلة (من 12-15) كيلو زيادة على الوزن الطبيعي.

ونزيل البالون المعدي بعد ستة أشهر إذ لا يمكن أن يستمر أكثر من هذه المدة، لذا يجب تنبيه المريض بأن وزنه يمكن أن يعود إلى ما كان عليه من زيادة، وهذا استخدام مؤقت «البالون المعدي المؤقت» خصوصا لدى النساء اللواتي لديهن زيادات قليلة من الأوزان.

أما الاستخدام الثاني للبالون المعدي، فيتم في حالات الأوزان المرتفعة جدا فوق الـ«250» كيلوغراما، والتي لا يمكن «تخديرها».. وحالات يكون حجم الكبد كبيرا، ولا يمكن إجراء عملية جراحية للمريض على المعدة، فيتم إعطاؤه «البالون المؤقت» لإزالة القليل من الدهنيات لإنزال الوزن قليلا حتى يمكن تخديره بسلامة، ومن ثم إجراء العملية اللازمة دون أية مضاعفات أو أي مشاكل.

النوع الثاني من العمليات لإزالة السمنة والوزن الزائد هي عملية ربط المعدة، وهذه العمليات «استاندر» منذ أكثر من عشر سنوات، ولكن على المدى البعيد بدأت تظهر مضاعفاتها الجانبية، ومنها عودة الوزن الزائد، وسببه المباشر هو «الحلقة» نفسها، التي يلتهب مكانها، لذلك نزيل حاليا حلقات أكثر مما نركب، ومعظم الناس الذين نزيل حلقات نحولهم إلى عمليات قص المعدة أو تحويل مسار المعدة.. وبالتالي بدأت عمليات الربط تزول تدريجيا في العالم كله، وليس في الأردن فقط.

إذن نفهم أن أفضل العمليات للتخلص من السمنة والوزن الزائد هي عمليات «قص المعدة» و«تحويل المسار»..

هذا صحيح، عملية قص المعدة تستغرق ما بين نصف ساعة أو ثلاثة أرباع الساعة، نزيل جزءا من المعدة ويتم «تدبيسه» و«خياطته»، ونزيل جزءا من هرمون الشهية الموجود على رأس المعدة، فتصبح الشهية في هذه الحالة أقل، وبالتالي تصبح كمية الأكل أقل مهما كانت نوعية الطعام أمام المريض.. فلا يستطيع أن يتناول طعاما أكثر.. نفسه تمنعه.. ولا يوجد هناك نقص في الفيتامينات، ولا تلزم المريض أدوية على المدى البعيد «إبر» أو«حبوب»، على المدى البعيد.. نهائيا.

يتناول المريض مثل هذه الأدوية لفترة مؤقتة لمدة شهرين أو ثلاثة، لمنع الشحوم والترهلات، وتمنع تساقط الشعر أيضا.

ما المضاعفات المتوقعة على المدى القريب والبعيد لعمليات قص المعدة؟

ليس لعمليات قص المعدة أي مضاعفات على المدى البعيد، وحاليا يعتبر هذا النوع عمليات المعدة «ستاندر» على مستوى العالم، وهي أكثر عملية تجرى في الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية، وذلك لثبوت عدم وجود أي مضاعفات أو مشاكل على المدى البعيد، مقارنة مع عمليات أخرى مثل تحويل المسار.

هل تنصح إذن بتجنب عمليات تحويل مسار المعدة؟

ليس تماما فعملية تحويل مسار المعدة، عملية جيدة، ولكن لا نستطيع إجراءها لأي مريض بالسمنة وعلى المريض أن يعلم أن عملية «تحويل المسار» لها مضاعفات على المدى البعيد، فهي تتسبب بدوخة السكر، وإسهال، وخروج رائحة غير مريحة، إضافة إلى أن المريض يحتاج إلى فيتامينات و«إبر» مدى الحياة.. وقليل من المرضى الذين يقدمون على مثل هذه العمليات، وبالتالي لا نجري مثل هذه العمليات إلا في حالات محدودة جدا.. ونجريها في حالة فشل «حلقة» لمريضة، وهذه الحلقة «خرقت» المعدة (دخلت على المعدة)..وفي هذه الحالة لا يمكن إجراء عملية «قص معدة» لذلك نلجأ إلى عملية تحويل مسار.

ما المواصفات أو الشروط التي تستدعي إجراء عملية تحويل المسار؟

هناك عدة حالات توجب إجراء عملية تحويل المسار، الأوزان العالية (أعلى من كتلة الجسم فوق الأربعين بالمائة» مرضى السكري والضغط (أفضل لهم قص المعدة)، للناس الذين حاولوا في عمليات أخرى مثل «الحلقة» وفشلت، أو الذين يأكلون حلويات بكميات كبيرة ويصعب ضبطهم، وعمليات تغيير المسار لمدمني الحلويات تهدف إلى تقليل الامتصاص.

نفهم من هذا الكلام أن أكثر عمليات المعدة أمانا وليس لها مضاعفات على المدى البعيد هي عملية «قص المعدة».

حاليا.. نعم هي الأفضل والأكثر أمانا.

يقال إن السمنة مرض العصر.. فما مخاطر هذه الظاهرة التي تتسع لتشمل الدول المتقدمة والدول النامية على حد سواء؟

معروف إن السمنة مرض لا يقتصر على الكبار، بل تؤثر على الأطفال نتيجة لأسباب عدة ربما ذكرنا بعضها في ما سبق من حديث، من بينها زيادة عدد الخلايا الدهنية في جسم الطفل.

ومرض السمنة يعتبر عاملا مشتركا لعدة أمراض، فهي تزيد الإصابة وفي سن مبكرة مرض السكري وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول، وارتفاع مستويات الدهون في الدم وما يصاحبه من تصلب في الشرايين (الذبحة الصدرية) وأمراض المرارة وخشونة المفاصل.

الصفحة التالية
26_1_1

نعم أساس السمنة المرضية والوزن الزائد أساسه الأكل

الدكتور محمد خريس

نفهم من هذا الكلام أن أكثر عمليات المعدة أمانا وليس لها مضاعفات على المدى البعيد هي عملية «قص المعدة».